أحمد بن علي الطبرسي

253

الاحتجاج

فعلمنا إن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد ، فلزم الأمة الاقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله لهذه الأخبار موافقا ، وعليها دليلا ، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد . ثم قال عليه السلام : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما وإنما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه ، وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله . ( فقال ) : الجبر والتفويض يقول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، عندما سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين . قيل : فماذا يا بن رسول الله ؟ فقال : صحة العقل ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد قبل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه ، وأنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة وهي : الجبر ، والتفويض ، والمنزلة بين المنزلتين ، مثلا يقرب المعنى للطالب ، ويسهل له البحث من شرحه ، ويشهد به القرآن بمحكم آياته ، ويحقق تصديقه عند ذوي الألباب ، وبالله العصمة والتوفيق . ثم قال عليه السلام : فأما الجبر . فهو : قول من زعم أن الله عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ، ورد عليه قوله : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 1 ) وقوله جل ذكره : ( ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ( 2 ) مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله وظلمه في عقوبته له ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه ( الكفر ) بإجماع الأمة ، فالمثل المضروب في ذلك :

--> ( 1 ) الكهف - 50 ( 2 ) الحج - 10 .